الشيخ الأنصاري

101

كتاب الطهارة

كالوضوء المأتي به لمحض التبرّد والتسخين ، وكذلك المأتي به لمحض مدح الناس ، فلا بدّ من حمل الردّ فيها على عدم القبول الكامل من جهة الرياء الخفيّ الذي لا يمكن إلزام كل أحد بدفعه وإبطاله للعمل ، فتحمل الرواية على مكلَّف خاصّ يكون هذا العمل منه كالسيّئة وإن كانت من غيره حسنة ، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، ويكون المراد ب « السجّين » المحلّ الهابط السافل مقابل العلَّيين بالنسبة إلى هذا المكلَّف ، ويشهد له تفسير « السجّين » في بعض الروايات بالأرض السابعة و « العلَّيين » بالسماء السابعة « 1 » . وكيف كان ، فالاستدلال بها لا يخلو عن الإشكال بعد الإغماض عن كونها رواية السكوني إلَّا أنّ العمل على المشهور غير محتاج إليها . وهنا أمور : الأوّل أنّه لا فرق بين كون الرياء علَّة مستقلَّة أو جزءا من العلَّة مستقلا لو تجرّد عنه أو غير مستقلّ . أمّا لو كان تبعا - بالمعنى المتقدّم وهو التأكيد للداعي الذي استظهرنا سابقا أنّه مراد المجوّزين - للضميمة ففي بطلان العبادة به إشكال : من إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » : « ثمّ أدخل فيه رضا أحد من الناس » ، فإنّه يصدق على مثل ما نحن فيه ، لأنّ الفعل مستند إلى الداعي المتأكَّد ، فللمؤكَّد دخل في هذا الداعي الشخصي .

--> « 1 » تفسير القمّي 2 : 410 . « 2 » المتقدّمة في الصفحة 99 ، وفيها : « وأدخل » .